محمد هادي معرفة
90
شبهات وردود حول القرآن الكريم
وأمّا مريم العذراء فلمّا تمّ أيام حملها ولدت ابنا فقمّطته وأضجعته في المذود . . . ولمّا تمّت ثمانية أيّام جاءوا ليختنوا الصّبي وسمّي اليسوع . . . « 1 » ولنتساءل كاتب الإنجيل : هل كانت هناك ضرورة تدعو إلى تكلّم يحيى في اليوم الثامن من ولادته ؟ ( مع العلم أنّ المعجزات خوارق للعادات لا تظهر على يد أولياء اللّه إلّا حينما تدعو الضرورة إليه ! ) . والصحيح أنّه من سهو الكاتب إن لم يكن هناك عمد ؟ ! هذا ، وليس في القرآن تصريح بأنّ المسيح تكلّم في المهد حال رضاعه وقبل أوان الكلام ، ذلك أنّ اللّه امتنّ على المسيح إذ أيّده بروح القدس ومنح له عقلا وافرا يكلّم الناس - بكلام معقول - منذ طفولته فإلى أوان كهولته . فكان عليه السّلام منذ صغره زكيّا بارعا وافر العقل ، ينطق كما ينطق الرجل الخبير . وسنذكر محاجّته مع العلماء في أورشليم مذ بلغ من العمر اثنتي عشرة سنة بحيث أعجب الجميع كلامه . فخافت مريم عليه وعنّفته على ذلك . « 2 » وهذا هو الظاهر من قوله تعالى : إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا . « 3 » أخرج الطبري بإسناده إلى سعيد بن جبير عن قتادة قال : يكلّمهم صغيرا وكبيرا . وهكذا أخرج بإسناده إلى الربيع بن أنس . وعن ابن جريج قال : كلّمهم صغيرا وكبيرا وكهلا . . . « 4 » وهذا كقولهم : « اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد » أي منذ الصغر فإلى نهاية الكبر . والمهد كناية عن حالة الصبي في نعومة أظفاره ورخاوة هندامه ، فيضطجع فيما مهّد له من مضجع ناعم فاره .
--> ( 1 ) إنجيل لوقا ، إصحاح ، 1 و 2 . ( 2 ) قصص الأنبياء للنجّار ، ص 387 . وسنذكر الحديث بتفصيله . ( 3 ) المائدة 5 : 110 . ( 4 ) جامع البيان ، ج 3 ، ص 188 .